محمد عزة دروزة

30

التفسير الحديث

« 1 » يصهر : يذاب . « 2 » مقامع : سياط مدببة الرؤوس . في الآيات إنذار وبشرى لكل من المؤمنين والكفار بالمصير الذي يصيرون إليه يوم القيامة ووصف له . وقد تضمنت التقريرات التالية : 1 - إن الناس يوم القيامة فريقان قد اختلفا في موقفهم من اللَّه ربهم فمنهم من كفر به ومنهم من آمن وعمل الصالحات . 2 - إن مصير الجاحدين رهيب جدا حيث يهيأ لهم ثياب من نار ويصبّ فوق رؤوسهم الماء الشديد الحرارة الذي يذيب ما في البطون والجلود . وحيث يعدّ لهم مقامع الحديد التي تلهب أجسامهم وتحطَّم أطرافهم . وكلَّما ظنوا أن عذابهم وهمهم انتهيا أو كلما أرادوا أن يخلصوا منهما ، عادا فتجددا قويين شديدين وقيل لهم ذوقوا عذاب الحريق . 3 - أما المؤمنون الذين يعملون الصالحات فإن اللَّه يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، ويتزينون بالأساور الذهبية وباللؤلؤ ويلبسون الثياب الحريرية جزاء لما كان من اهتدائهم إلى أحسن الأقوال ، وسيرهم في أحمد الطرق وأضمنها للنجاة . ولقد روى الطبري والبغوي وغيرهما روايات وتأويلات عديدة في المقصود من الآية الأولى ، من ذلك أن أبا ذرّ أقسم باللَّه أنها نزلت في ستة من قريش حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحرث ( رضي اللَّه عنهم ) ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، يوم تبارزوا في بدر . حيث دعا الثلاثة الآخرون أكفاءهم من بني عمومتهم إلى المبارزة قائلين نحن وإياهم أحقّ